الشيخ محمد علي الأنصاري

476

الموسوعة الفقهية الميسرة

الاجتهاد المطلق ووقوعه ، إذ ليس المقصود منه الاستنباط الفعلي حتى يقال : ليس هناك من استنبط حكم جميع المسائل فعلا ، بل المراد منه الملكة والقدرة على الاستنباط بالنسبة إلى كلّ المسائل وهي ممكنة بل حاصلة عند كثير من فقهائنا الذين استنبطوا أحكام أكثر المسائل . وهذا لا كلام فيه ، وإنّما المهم هو البحث في إمكان التجزّئ ووقوعه ففيه أقوال ثلاثة : [ القول ] الأوّل - القول بامتناعه : نقل ذلك عن بعض بدعوى أنّ ملكة الاستنباط أمر بسيط فإمّا أن تحصل أو لا ؟ فإن حصلت فلا يمكن تجزئتها ، وبعبارة أخرى إنّما يدور أمر الملكة بين الوجود والعدم ، ولا يعقل أن تتحقق متبعّضة . وأجيب عن ذلك : بأنّ بساطة الملكة وعدم قبولها التجزئة لا تمنع من حصولها بالنسبة إلى بعض الأبواب بحيث يتمكّن بها من الإحاطة بمداركه « 1 » . أو بأنّ التجزئة ليست في أجزاء نفس الملكة حتى يقال بأنّها بسيطة بل في أفرادها ، وبعبارة أخرى : ليس المقصود من التجزئ في الاجتهاد هو تجزئة الكيفية ، بل المقصود منه هو التجزىء في متعلّقها سعة وضيقا كملكة الشجاعة وغيرها ، فإنّها قد تتسع وقد تتضيق باعتبار متعلّقاتها ، وأمّا نفس الملكة فهي واحدة « 1 » . [ القول ] الثاني - لزوم التجزئ : بمعنى أنّه لا يمكن التوصل إلى الاجتهاد المطلق إلّا باجتياز مرحلة التجزئ ، فكلّ مجتهد مطلق لا بدّ وأن يكون يوما مجتهدا متجزئا ، كما ذهب إليه صاحب الكفاية « 2 » . ويظهر من السيد الخوئي الرغبة إلى ذلك حيث قال : « بل لا يبعد أن يقال : إنّ المطلق من الاجتهاد مسبوق بالتجزئ - دائما - وأنّ أيّ مجتهد مطلق كان متجزئا في زمان ثم قوي وترقّى شيئا فشيئا حتى تمكن من استنباط أكثر الأحكام أو كلّها ، وذلك لأنّ دعوى أنّ الرجل قد أصبح

--> ( 1 ) الكفاية : 467 . 1 الرأي السديد : 15 والأصول العامة للفقه المقارن : 584 . 2 الكفاية : 466 .